الاسم: mariam khraibani
البلد: لبنان
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | شباط 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | ||||

كيف ؟!!
كلما رمى هذه ال كيف؟! بوجهها , تاكد لها انه ليس معها !
كيف ؟! بعد كل ما قالته له , له وحده , لا احد معهما ولا قربهما و لا بينهما .. بينهما ؟!! لااا , هنا المسألة . من بينهما يشغله عن سماعها ؟
كلما ابتسم ابتسامة فارغة في وجهها , تأكد لها انه ليس معها ! هي تحكي و هو : كيف ؟! او ..ابتسامة لا معنى لها سوى انه لم يسمع لانه ليس هنا .
كيف ؟! شو قلتِ حياتي .. ؟!
لو تترك لي حيّزاً في فضاء عينيك
صعقت و دهشت , لتعبير الطفلة ابنة السنوات الاربع و الشهور الاربعة , حين جاءتني مسرعة تلتقط بين اصبعيها الرقيقين الطريين شيئاً يكاد لا يرى الا عن قرب مباشر . و قالت بغنج و مرح: " شوفي عمتو هيدي الريشة " الزغطوطة " نسيها العصفور عنّا " !!!!!!!!!!
الفرح لا يحتاج الى دعوة
انه بعض من عدوى , و كثير من حياة !!
ليس عندي شيء اقوله غير هذا
س ..
اسامر وحدتي كي لا يضيق بها النَفَس ,
س.. أمرّ حذاء الغيم اقطف باقة انتظار اخرى ,
اهديها الى عمري ..!
س ..
اعالج عقدة الريح اذا مرّ
تربعت على عرش الاربعين من غير ان يتبدل في حياتها اي شيء , بنظرها على الاقل . انها هي ذاتها و ان كان الزمن يعبرها مطمئناَ.
هو ايضا يعبره الزمن . اقتنع اخيرا انه ايضا يكبر . ها هو داهمه ضغط الدم مذ خطا عتبة الاربعين قبلها بسنتين .
هي , صممت على مواجهة الفترة العصيبة التي بدأت تشعر بغزوها لجسدها و مشاعرها و نفسيتها . لن تزور طبيبا مختصا .
اذأ , قررت ان تواجه الامر بارادة صلبة و صبر . فالادوية و العقاقير التي سيصفها الطبيب قد تخفف عنها شيئا من الضغط النفسي الذي تحدثه هذه الفترة في عمر المرأة عادة , لكن , ستجعل منها بعد فترة امرأة منفوخة لا غير .
لم تكن عودته , منذ شهر و نصف الشهر ,الاّ لتحرّك جمراَ تحت رماد . قلبها لا يزال مشتعلا بحبه , ولم تعرف حبيبا غيره. فخلال السنوات الخمس عشرة التي غابها , تبدلت امور كثيرة ما عدا هي , تلك المرأة التي لا تزال تقف على حافة الليل .
كلما احتاج الى حنانها يتصل بها , يلتقيان . يشكو همومه التي راحت تتراكم يوما بعد يوم . زوجته (طليقته) تختلق له المشاكل من اتفه الامور . هي التي جلبت له الضغط . بل انها الضغط بعينه , على حدّ ما يقول عنها .
اولاده , مبعثرون . كبيرهم اختار الاقامة عند جدته لابيه رافضاَ امه و رافضاَ اباه . الثاني يعيش معه و يعاني داء الصمت المجبول بالقهر و التمرد . اما البنت , فهي بين الاثنين لا زالت صغيرة على اتخاذ قرار اين ستكون و مع من منهما .
كلهم ضحايا . و كل واحد منهم هو ضحية الاخر .
اتصل بها , كانت لا تزال في مركز عملها . لم تتمكن ان تجاريه في عواطفه التي تدفقت اكثر من المعتاد . خافت, و شعرت انه في ازمة شديدة الثقل . ما الامر ؟ سألته بلهفة و خوف . ايمكنك ان تحكيني بعد نصف ساعة فنلتقي ؟ جوابه اضاف الى خوفها خوفا ووضعها في حالة من الارتباك : لا . قد لا اكون موجودا بعد نصف ساعة .
تهاوت على الكرسيّ في مكتبها و قد زاغت عيناها بعد ان حمّلها صوته و عباراته عبء اثقال من الحزن و الاسى و الخوف و القلق عليه . و تركت دمعتها تواصل سيرها البطيء لتحطّ فوق ياقة قميصها الازرق الذي يحبه هو , و لم تسعفها الغصة على تفجّر الصراخ الذي كان في داخلها . فلعنت الزمن و لامت نفسها و عاتبت القدر اشد العتاب كما , تلفّظت بعبارات كانت محذوفة من قاموسها الاخلاقي و الادبي و الانساني حتى ذلك الحين .
لامت نفسها كثيرا حتى انها وصفتها بالغبية البلهاء ! فلو قبلت ان تسافر معه للدراسة في فرنسا منذ سنوات بعد حصولهما على منحة , لكان الحال مختلفا الان . و لما حصل كل هذا . لكن القدر كان , و لا يزال , لها بالمرصاد . اللعـ…………!!
والدان مريضان ؛ الاب مقعد اثر تعرضه في العمل لاصابة بالغة قطعت رجله و اصبعين من يده اليمنى , و الامّ مهددة بالغيبوية او العمى بسبب ارتفاع نسبة السكري في دمها نتيجة ما اصاب زوجها . و هي , وحيدتهما . فكيف تتركهما وحيدين لتتبع انانيتها و ترافق حبيبها الى بلد بعيد ؟! و لسنوات ! قالت له : سافر انت و انه الدكتوراه و عد . الدكتوراه تليق بك ! ستجدني بانتظارك دائما و قد اكملت الماجستير هنا بالقرب من والديّ .
لم تنقطع الرسائل بينهما . و لم تضعف حرارة الحب لحظة . رتّبت احلامها و مستقبلها انطلاقا من هذا الحب و انتهاء عنده .
لما عاد , عاد محمّلا بعقد عمل غاية في الاغراء و لكن , في دولة خليجية حيث يعمل و يقيم خاله ذو النفوذ المالي و العائلي . لن يفرّط به , خصوصا انّ هذا البلد , بلده , لا يعوّل عليه وربما لسنوات . انها الحرب التي لا تزال تحرق ما تبقى من احلام جيل بكامله, و تترك المستقبل ارضا محروقة للاجيال القادمة . كما قنصت هذه الحرب و لا تزال امال شعب بدا عنيدا و مصرّا على الحياة لكن الى متى تراه قادرا على الصبر و التحمل ؟!
نتزوج و نسافر . ستجدين عملا هناك باختصاصك . و لو لم تجدي فلا ضير في ذلك .
اهكذا عاد ؟
قبل سنتين لم اترك اهلي , و كان وضعهما الصحي انذاك افضل مما هما عليه الان نسبيا , فكيف اجرم بحقهما هذه المرة و لمن اتركهما فريسة المرض ؟ لن يحصل لن يحصل .
لطالما تفهمته . فما ذنبه هو كي يخضع لقدرها هي . ولا زالت تتفهمه . الشيء الوحيد الذي عصى عقلها و قلبها على تفهمه و فهمه , هو لماذا نصّب القدر نفسه حاكما عليها هي , بهذا الظلم و هذه القسوة ؟ اين العدل ؟ !
اقنعت نفسها بان القدر , ليس الا حائطا ينتصب في وجهنا و قد لا نجد فيه اي فجوة ينفذ منها نظرنا الى ما بعده ! عندها , يسمونه الحظ و النصيب في الحياة !
اوجعها غيابه . و هذه المرة , كان وجعا عميقا و مربكا اوقفها على حافة الخسوف . جاءت كلمة الوداع من بين شفتيه كالمقصلة . قطعت رأسها عن كل تفكير .
و بدات اهرامات الاحلام التي بنتها معه , تنهار , بل سقطت دفعة واحدة و صارت ركاما . و طفت الى اعلى النفس طبقات متراصة من الهزائم و الخيبات لم تكن تعلم بوجودها .
قدرٌ , عميَ عن كل الناس و تفرغ لها بكامل عدته و عتاده !
هي تعرف و تؤمن , بأن الحب لا يأتي الا مرة واحدة . و ما نفترضه حبا بعده ليس الا محاولات لستر الفشل الذي









